مهدي مهريزي
31
ميراث حديث شيعه
منها مفقود . كلّ هذه العقبات لم تثن من عزمي شيئاً ، فزاولت مهنتي الّتي كرّست نفسي من أجلها ، فتصادف أن ابتاعني بعض الكتبيّين مجموعة من الكتب ، فجلت بنظري في بعضها فإذا بي أجد من بينها رسالة صغيرة الحجم مخطوطة عنوانها : « الرسالة الزينبيّة لشمس الدين أبي الخير السخاوي المصري » « 1 » ، وكنت أحسبها لأوّل وهلة رسالة السيوطي « 2 » ، فإذا بي أرى اسم مؤلّف آخر فتصفّحتها فإذا هي تفوق رسالة السيوطي ؛ لتضمّنها ترجمة السيّدة مع إثبات شرف فروعها وأنّهم يحوزونه ويمتازون به كبقيّة طوائف الأشراف ، فكأنّها زادت على رسالة السيوطي ؛ بإيراد شذرة من ترجمة السيّدة على نهج مختصر وقف فيها على استقرار السيّدة في المدينة بعد تجهيزها من الشام عقب محنة أخيها الحسين ، ولم يزد على ذلك ، فهي وإن كانت جديرة بالعناية فليست بشيء ؛ إذ ينقصها بحثي فأهملتها . ثمّ بعد مرور فترة من الزمن كتبت إلى بعض أصدقائي بالشام ، وهو من الّذين أعتمد عليهم في حلّ مثل هذه المشاكل ، فكتب إليَّ يخبرني أنّ المؤرّخ ابن طولون الدمشقي « 3 » له رسالة في ترجمة السيّدة زينب وأنّها محفوظة بخزانة بعض أصدقائه بنابلس ، ووعدني بأن يكتب إليه ويستعيرها منه ويرسلها إليَّ ، فلم يمض وقت طويل إلّاوجاءتني هذه
--> ( 1 ) . هو : شمس الدين أبو الخير محمّد بن عبد الرحمن السخاوي ، ولد سنة 831 ق بالقاهرة ، نزيل الحرمين الشريفين ، كان على مذهب الشافعي ، توفّي سنة 902 ق بالمدينة . انظر في ترجمته : شذرات الذهب ، ج 8 ، ص 15 . ( 2 ) . قال في الحاشية : العجاجة الزرنبيّة في السلالة الزينبيّة ، منها مخطوط بدار الكتب المصريّة ، وطبعت بفاس عام 23 على القاعدة المغربيّة ، واختصرها هو بنفسه بعض الاختصار في كتابه الحاوي للفتاوي [ ج 2 ، ص 31 ] وأورد معظمها العدوي في النفحات الشاذليّة ، ومشارق الأنوار . ( 3 ) . هو شمس الدين محمّد بن عليّ بن طولون ، ولد في أوائل سنة 880 بالصالحيّة القائمة على سفوح جبل قاسيونالمطلّة على دمشق ، انصرف إلى الفقه الحنفي - مذهب آبائه - وقامت ثقافته على المشاركة في جميع العلوم ، توفّي سنة 953 ق . الأئمّة الاثنا عشر لابن طولون ، ص 9 - 34 مقدّمة التحقيق بقلم الدكتور صلاح الدين المنجّد .